عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 01:59 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,008
افتراضي

(23) الحسد دائر بين العقوبة والابتلاء
من يُبتلى بالحسد ويؤثر فيه شيئاً من الأذى في جسده أو روحه أو أهله أو ماله ؛ فإن هذا البلاء في حقه دائر بين العقوبة والابتلاء، والعقوبة فيها تكفير للمسلم، فقد يكون حسد غيرَه؛ فسُلِّط عليه من يحسده، وقد يكون آذى أو ظلم فسُلّطت عليه آفات في نفسه وما يحبه؛ ولو تخلّص العبد من تزكيته لنفسه ومبالغته في إحسان الظنّ بها ، وتأمّل كم حَسد من مرة، وكم تسبب في أذية مسلم ونكده، وكم تسبب في صرف نفع عن إخوان له بغياً وعدواناً وحسداً؛ لعلم أنه لو عوقب بكلّ ذلك ، لكان في ذلك هلاكه وشقاؤه.
ومن الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق ليقوله إذا أصبح وإذا أمسى: ((اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءاً، أو أجره إلى مسلم)). رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد والترمذي.
فمما ينبغي أن يحرص عليه المؤمنُ تزكيةَ نفسه وتطهيرَ قلبه من الحسد والغل والحقد، وأن يكفّ أذاه عن المسلمين.
لأنه إن لم يفعل ذلك فلا يأمن أن يُعاقب على أذيته بما لا يحتمله.
وكثرة الاستغفار وتكرار التوبة وفعل الخير من الأسباب التي يدفع الله عز وجلّ بها هذه العقوبات.
فهذا في شأن من يكون هذا البلاء في حقهم عقوبة؛ هو شرّ من جهة، ومن جهة أخرى فتنة وابتلاء لهم لأنهم إذا أنابوا إلى الله وتضرعوا إليه وتابوا توبة صحيحة من الظلم والعدوان رُفعت عنهم العقوبة لزوال موجبها.
ويكون ما أصابهم من ذلك تكفيراً لسيئاتهم.
وأما من استمرأ الحسد والأذى وهو يُعاقَب، فهو على خطر.


التوقيع :

رد مع اقتباس