عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 01:58 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,321
افتراضي

(19) السبيل إلى السلامة من الحسد
يجب على المسلم أن يحرص على سلامة قلبه من الحسد، وطهارة نفسه منه، وقد بيّن الله تعالى في كتابه من الهدى النافع الذي يسلم به المرء من الحسد ما يكفي ويغني.
قال الله تعالى: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}
وقال تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما}.
فتركّب من هاتين الآيتين الكريمتين خمسة أمور عظيمة النفع للسلامة من الحسد:
الأمر الأول: اعتقاد أن الفضل بيد الله تعالى وحده، لا يملكه المحسود ولا الحاسد ولا غيرهما، وهذا الاعتقاد يقطع الطريق على طلب هذا الفضل من غير الله.
والثاني: أن الله يؤتي فضله من يشاء، وهذا يوجب الرضا بقسمة الله تعالى، والله تعالى عليم حكيم، فيعطي بعض عباده أشياء ويمنعهم أشياء أخرى، ابتلاء وجزاءً، فمن شكر منهم زيد له في الفضل والإحسان، ومن كفر منهم نعمة الله فأمره إلى الله إن شاء سلبه النعمة لعدم شكره، وإن شاء زاده من النعم استدراجاً ثم أخذه أخذاً شديداً، ويتوب الله على من يشاء.
والثالث: أن الله نهانا أن نتمنّى ما فضّل به بعضنا على بعض، والانتهاء عما نهى الله عنه واجب، ومخالفة هذا النهي محرّمة تعرّض المخالف للإثم وللعقوبة؛ فقد تزول عنه نعمة بسبب هذه المخالفة، أو يحرم من وصول نعمة إليه.
والرابع: أن الله أمرنا أن نسأله من فضله، فقال: {واسألوا الله من فضله} ، وفي هذا إرشاد للعبد أن لا تتعلق نفسه بما أنعم الله على غيره، وأن يعلّق قلبه بالله تعالى؛ فيسأله من فضله، وأخبره الله بأنّه بكلّ شيء عليم؛ وهذا يقتضي الإيمان بأنّ الله يعلم كل ما يسأله العبد، ويعلم كل ما يحتاج إليه، ويعلم الأسباب التي يوصل بها الفضل لعبده، وهو قادر على أن يؤتي عبده ما سأله.
والخامس: وعد السائل بالإجابة؛ فإنّ الله تعالى كريم، وقد أمر بسؤاله من فضله، والكريم إذا أمر أن يُسأل تضمن ذلك وعده بالإجابة لمن سأله.
والعبد إذا علم أن فضل الله كافيه ومغنيه، وأن ما يطلبه من الفضل بيد الله وحده لا بيد غيره، وأن فضل الله واسع لا تغيضه كثرة عطائه أدرك أن حسده لغيره لا ينفعه شيئاً، بل يعود عليه بالضرر والعاقبة السيئة ويحرمه من فضل عظيم.
قال حسّان بن ثابت:
وإنَّ امرءاً عادى الرجال على الغنى ... ولم يسألِ اللهَ الغنى لحسودُ


التوقيع :
رد مع اقتباس