عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 01:58 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,334
افتراضي

(18) حقيقة الحسد وتأثيره
تأثير الحسد على نوعين:
النوع الأول: تأثير له أسباب حسية من الكيد والبغي لجلب ضر أو دفع خير عن المحسود، ويكون هذا الكيد بالقول والفعل ، ويكون منه ما هو ظاهر يعرفه المحسود، وما هو خفيّ يستدلّ عليه ببعض آثاره وعلاماته، ويكون منه ما هو خفيّ يجد بعض آثاره لكن لا يعرف مصدره وسببه.
والنوع الآخر: تأثير في عالم الأرواح تنبعث به العين الحاسدة من نفس الحاسد المتصفة بقدرة الإصابة بالعين إلى روح المحسود غير المحصّن؛ فتؤثّر في روحه ، ويسري التأثير من الروح إلى الجسد.
وتأثير العين الحاسدة يقع على المحسود بسببين:
أحدهما: قوة نفس الحاسد وقدرته على إيقاع الحسد بالمحسود؛ والحاسدون يتفاوتون في هذه القوة الحاسدة؛ فبعضهم أقوى من بعض، بل الواحد منهم قد يكون في بعض حالاته أشدّ حسداً من غيرها، وتزداد هذه القوة بشَره النفس وشدّة تعلّقها بالنعمة وحقدها على صاحب النعمة.
وليس كلّ حاسد تكون لديه القدرة على الإصابة بالعين لأن هذا الأمر مما تحتلف فيه الأرواح والقدرات.
والسبب الآخر: ضعف نفس المحسود وسرعة تأثره بالحسد ، وقابليته للإصابة به؛ فالأرواح كالأجساد في قوّتها وضعفها؛ فكما أن الأجساد القوية لديها مناعة تحميها من كثير من أسباب الأمراض فتدفعها، وإذا ضعفت هذه المناعة كان قبولها للإصابة بالأمراض أشد؛ فكذلك الأرواح؛ منها أرواح قوّية لا تكاد تؤثّر فيها إلا العين القوية ، وتسلم من كثير من الإصابات وتتعافى منها سريعاً، ومن الأرواح أرواح ضعيفة تتأثّر بأدنى ما يصيبها من ذلك.
ولذلك قد تجد رجلاً غير متحصّن بالأذكار وهو في نعمة يُحسد عليها فيسلم من كثير من شرّ الحاسدين بسبب قوّة في نفسه وضعف في حسد الحاسدين الذين حوله، فيكون حسدهم ضعيفاً غير مؤثر، وربما أصابه شيء يسير قد لا يفطن أنه بسبب الحسد.
وفي المقابل قد تجد رجلاً يقرأ الأذكار وتسرع إليه الإصابة بالعين الحاسدة وتؤثّر فيه تأثيراً شديداً ، وذلك بسبب ضعف نفسه ، وضعف تحصينه؛ فقراءته للأذكار سرد باللسان لا يعي قلبه ما ينطق لسانه، ونفسه تكاد ترتجف خوفاً من الإصابة بالعين، ويتوقّعها في كلّ وقت، وتوكّله على الله ضعيف؛ فيكون قابلاً للتأثر بما يوجّه إليه من سهام الحسد، بل ربما سمع كلمة فتأذى منها جداً.
والمؤمن يكتسب قوة التحصين بأحد أمرين:
1: إما بقوّة النفس التي سببها اليقين بالله تعالى وصدق التوكّل عليه وحسن الظنّ به؛ فتقوى نفسه وتسمو، وترتفع عن التأثّر بكثير من سهام الحسد، حتى لو علم علم اليقين بكيد الحسدة لم يزده ذلك إلا ثقة بالله تعالى ورضا بما يقدّر له، ويقيناً بأنّ الله كافيه ومغنيه، وناصره على من يحسده ويبغي عليه.
2: وإمّا أن تكون نفسه ضعيفة في الأصل لكنّه يحصّنها بحسن قراءته للأذكار الشرعية بصدق وإخلاص وتوكّل على الله؛ فيقوم في قلبه من الالتجاء إلى الله وحسن الاستعاذة به ما يحصّنه من سهام الحسد، وكيد الشياطين.
ولذلك إذا اجتمع للأول مع قوّة نفسِه محافظتُه على الأذكار والتعويذات الشرعية كان تحصينه أعظم .
وإذا اجتمع للثاني مع ضعف نفسه تفريطُه في الأذكار والتعويذات الشرعية كان أكثر عرضة للتأثر بسهام الحسد.


التوقيع :
رد مع اقتباس