عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 01:54 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,330
افتراضي

(14) ذمّ الحسد
الحسد خلق ذميم، وداء عضال، يُؤذي صاحبه ويُرديه، ويُشقيه ولا يشفيه، فهو في عناء وبلاء، وحسرة ووحشة، يتعذّب بما يرى من نعم الله على غيره، فيتمنّى زوالها، ويكره بقاءها، فلا هو شاكر لنعمة الله عليه، ولا هو راضٍ بقضاء الله لذلك المنعَم عليه، فحاله حال سوء، وظنّه بالله ظنّ سوء، معترض على قسمته وحكمته، متعرّض لسخطه ونقمته، ساعٍ في حرمان نفسه من فضل الله وسعته.
والحسود لا يكون سليم القلب، حتى يتوب من الحسد ويبرأ منه، ويرضى بقضاء الله وتدبيره؛ فإنّ الحسد مانع من تمام الاستسلام لله، والانقياد لحكمه، والرضا بقضائه، وهو مانع من قبول النصيحة من المحسود وبذلها له إن احتاجها.
وكثيراً ما يبتلى الحاسد بمن حسدَه؛ فإن نهى النفس عن هواها، ورضي بما قسم الله له ولصاحبه كان من المتقين الناجين، وأما إن أتبع نفسه هواها وحمله حسده على البغي والعدوان، أو تمنّي زوال النعمة عن المحسود؛ فهو ظالم معتدٍ، والله لا يحب الظالمين، ولا يحبّ المعتدين.
وأصل بلاء الحسد ناتج عن جهل الحاسد بنفسه وبربّه جلّ وعلا.
قال ابن القيم رحمه الله: (لو عرف ربَّه بصفات الكمال ونعوت الجلال وعرف نفسه بالنقائص والآفات لم يتكبر، ولم يغضب لها، ولم يحسد أحدا على ما أتاه الله؛ فإن الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله؛ فإنه يكره نعمة الله على عبده، وقد أحبها الله، وأحب هو زوالها عنه، والله يكره ذلك؛ فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته).
والحسد يورث صاحبه حسرة في القلب، وضيقاً في الصدر، وتسخّطاً وتبرّماً، وربّما حمله حسده على البغي والعدوان، وسيء القول والعمل، وربما صرفه عن شكر نعمة الله عليه؛ فيحرم بذلك من خير كثير وعد الله به الشاكرين، وعرّضه لبلاء وفتنة وعذاب أليم لمخالفته أمر الله تعالى، وقد قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
قال ابن الجوزي: (الحسدُ أخسُّ الطبائعِ، وأوَّلُ معصيةٍ عُصِيَ اللَّهُ بها في السماءِ: حسدُ إبليسَ لآدمَ، وفي الأرْضِ: حسد قابيلَ هابيلَ).
وقال ابنُ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):(الحاسدُ يضرُّ نفسَه ثلاثَ مَضَرَّاتٍ:
أحدُها: اكتسابُ الذنوبِ؛ لأنَّ الحسَدَ حرامٌ.
الثانيةُ: سوءُ الأدَبِ مع اللهِ تعالى، فإنَّ حقيقةَ الحسَدِ كراهيةُ إنعامِ اللهِ على عبدِه واعتراضٌ على اللهِ في فِعْلِه.
الثالثةُ: تألُّمُ قلبِه من كثرة همِّه وغمّه).


التوقيع :
رد مع اقتباس