عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 01:54 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,331
افتراضي

(11) الرد على من أنكر العين
اشتهر إنكار الإصابة بالعين والنفس عن المعتزلة ومن تبعهم من العقلانيين، وكانوا يؤولون ما يقع من الحوادث بالعين بأنه توفيق أقدار، لا أثر للعين فيها.
وللمعتزلة قولان في المراد بشر الحاسد في قول الله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد}:
القول الأول: شر كيده وبغيه.
والقول الثاني: شر إثمه وسماجة حاله ورأيه، وقبح ما أظهر من الحسد.
وهذان القولان ذكرهما الزمخشري في تفسيره، وسبب ذلك أن المعتزلة ينكرون الإصابة بالعين والنفس.
فقولهم الأول حقّ وهو جزء من المعنى المراد، لكن لا يُقصر عليه.
وأما قولهم الثاني فإنا وإن كنا لا ننكر أن الحاسد آثم وأنَّ عمله قبيح وحالَه سمجة بالحسد إلا أننا نرى أن هذا شر قاصر على الحاسد لا يتعدّى لغيره؛ والمناسب في هذه الحال هو سؤال العافية مما ابتلي به لا الاستعاذة منه، والآية دلت على أن شر الحاسد متعدٍّ غيرِ قاصر.
والإصابة بالعين والنفس ثابتة بالكتاب والسنة، وبالحسّ والمشاهدة، وإنكارها نوع من المكابرة؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من العين، ويعوّذ غيره منها، ويأمر بالاسترقاء منها، ويأمر بالاغتسال أيضاً، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليتعوّذ من شيء لا حقيقة له ولا أثر.


التوقيع :
رد مع اقتباس