عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 12:53 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,361
افتراضي

(10) ما هو شر الحاسد؟
شر الحاسد على نوعين:
النوع الأول: شر نفسه وشر عينه، قال قتادة في تفسير قول الله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} قال: (من شرّ عينه ونفسه).
والفرق بين النفس والعين هنا أن العين: ما كان عن معاينة وحضور، فيصيبه بعينه بإذن الله فيؤثر فيه ذلك.
والنفس: هي تعلّق نفس الحاسد بالنعمة التي لدى المحسود فيؤثر فيها ذلك بإذن الله.

والنوع الثاني: ما ينشأ عن الحسد من الكيد والبغي وقول السوء، بل ربما يصل الأمر ببعض الحسدة إلى استعمال السحر والعياذ بالله للإضرار بالمحسود؛ فهذا كله من شر الحاسد.
وهذا الشر قد يكون في حَجْب ما ينفع المحسود، وقد يكون في جَلْب ما يضرّه، وكل ذلك من الحسد.
فبعض الحسَدة إذا ذُكِر عنده من يراد نفعه بشيء اجتهد في صرف ذلك النفع عنه حسداً وبغياً، وهو قد لا يسعى في الأذية والنكاية المباشرة وجلب الضرر، لكنه لا يودّ أن ينال هذا المحسود ما استحسنه من الخير.
وبعض الحسدة يجاوز هذا إلى إرادة الإضرار والاجتهاد في إيقاع الأذى بما يستطيع من الوسائل والعياذ بالله.
وأنت إذا تأملت هذا وجدت أن الحُسَّادَ على درجات ومراتب في حسدهم.
والاستعاذة بالله من شر الحاسد تشتمل على هذه الأنواع كلها: من شر نفسه وعينه، ومن شر بغيه وكيده، ومن شر سعيه في صرف الخير أو جلب الضر.
وإذا كانت استعاذة العبد بالله من شر الحاسد استعاذة صحيحة فإن الله يعيذه، ولا بدّ، لأن الله قد أمر بالاستعاذة به من شر الحاسد إذا حسد، وهذا يتضمن وعده جلّ وعلا بالإعاذة، والله تعالى لا يُخلف الميعاد، وإنما يؤتى العبد من قبل نفسه، ولذلك كان بعض السلف يقولون: (إنا لا نحمل همّ الإجابة، وإنما نحمل همّ الدعاء).
نسأل الله تعالى أن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا، ومن شرور أهل الحسد.
قال ابن جرير: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر كل حاسد إذا حسد؛ فَعَانَه أو سَحَرَه، أو بَغَاه سُوءاً).


التوقيع :
رد مع اقتباس