عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 01:51 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,334
افتراضي

(3) أضرار الجهل بهدى الشريعة في علاج الحسد
الجهل بهدى الشريعة في علاج الحسد يعرّض صاحبه لآفات كثيرة:
- فمن الناس من تغلب عليه المبالغة في التخوّف من الحسد، وقد تحمله هذه المبالغة على سلوك طرق غير مشروعة للوقاية من الحسد، واستدفاع شرّه، ولهذه المبالغة أضرارها النفسية والاجتماعية على المرء.
- ومن الناس من يغلب عليه عدم المبالاة بشأن الحسد، فيحمله ذلك على ترك الأخذ بما أرشد الله إليه للوقاية من شر الحسد والتحصن منه، فيعرّض نفسه لمخاطر وآفات قد تضرّ به في كثير من أموره.
- ومن أضرار الجهل بهدى الشريعة أن المرء قد يقبل من الأخبار والشائعات في علاج الحسد واستدفاع شرّه ما لا يصحّ أن يُقبل، بل ما هو واجب الردّ؛ إما لصريح النهي عنه وإن وجد له بعض الناس شيئاً من النفع العاجل، وإما لأنّ تلك الطرق لا نفع فيها أصلاً، وإنما هي من حيل الشيطان وتلاعبه ببعض الناس، ولا سيّما من مسّه البلاء حتى صار يتلمّس أيّ سبب ينجيه، ويصدّق كلّ ما يلقى إليه ، طمعاً في الخلاص والنجاة.
والمؤمن ينبغي أن يكون لديه فرقان يميّز به بين ما يصحّ قبوله، وما لا يصح، وأن يكون لديه يقين بأنّ كل ما خالف هدى الشريعة فلن يفضي به إلى عاقبة حسنة، وأن الخير كلّ الخير إنما هو في اتّباع هدى الله جل وعلا، وهو تعالى خالق النفس البشرية، ومقدّر عللها وأعراضها، وبيده شفاؤها، وقد بيّن الهدى لمن أراد اتّباعه.
ولذلك كان على المؤمن أن يجمع بين الإيمان وتقوى الله ؛ ومن جمع بينهما حصل له هذا الفرقان الذي وعده الله به، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفّر عنكم من سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم}.
قال عبد الرحمن بن زيد: (فرقان يفرق في قلوبهم بين الحق والباطل، حتى يعرفوه ويهتدوا بذلك الفرقان). رواه ابن جرير.
والإيمان هو أصل العلاج المعرفي، والتقوى هي أصل العلاج السلوكي.


التوقيع :
رد مع اقتباس