عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 04:23 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,019
افتراضي

ذكر بدء إظهار المأمون القول بخلق القرآن وحمل الأمة على ذلك، وامتحان العلماء، وظهور مذهب الجهمية

قال محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ الذَّهَبيُّ (ت: 748هـ): (الحسين بن موسى: حدّثنا الحسين بن الفضل البجليّ، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى المكّيّ، حدّثنا سليم بن مسلمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-: (لله عند إحداث كلّ بدعةٍ تكيد الإسلام وليٌّ يذبّ عن دينه)...، الحديث.
هذا موضوعٌ، ما رواه ابن جريجٍ.
كان النّاس أمّةً واحدةً، ودينهم قائماً في خلافة أبي بكرٍ وعمر.
فلمّا استشهد قفل باب الفتنة؛ عمر -رضي الله عنه- وانكسر الباب، قام رؤوس الشّرّ على الشّهيد عثمان حتّى ذبح صبراً، وتفرّقت الكلمة، وتمّت وقعة الجمل، ثمّ وقعة صفّين.
فظهرت الخوارج، وكفّرت سادة الصّحابة، ثمّ ظهرت الرّوافض والنّواصب.
وفي آخر زمن الصّحابة ظهرت القدريّة، ثمّ ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهميّة والمجسّمة بخراسان في أثناء عصر التّابعين مع ظهور السّنّة وأهلها إلى بعد المائتين، فظهر المأمون الخليفة - وكان ذكيّاً متكلّماً، له نظرٌ في المعقول - فاستجلب كتب الأوائل، وعرّب حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد، وخبّ ووضع، ورفعت الجهميّة والمعتزلة رؤوسها، بل والشّيعة، فإنّه كان كذلك.
وآل به الحال أن حمل الأمّة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، فلم يمهل.
وهلك لعامه، وخلّى بعده شرّاً وبلاءً في الدّين، فإنّ الأمّة ما زالت على أنّ القرآن العظيم كلام الله -تعالى- ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك، حتّى نبغ لهم القول بأنّه كلام الله مخلوقٌ مجعولٌ، وأنّه إنّما يضاف إلى الله -تعالى- إضافة تشريفٍ، كبيت الله، وناقة الله.
فأنكر ذلك العلماء.
ولم تكن الجهميّة يظهرون في دولة المهديّ والرّشيد والأمين، فلمّا ولي المأمون، كان منهم، وأظهر المقالة.
- روى: أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ، عن محمّد بن نوحٍ: أنّ الرّشيد قال: بلغني أنّ بشر بن غياثٍ المريسيّ يقول: القرآن مخلوقٌ، فللّه عليّ إن أظفرني به، لأقتلنّه.
قال الدّورقيّ: وكان متوارياً أيّام الرّشيد، فلمّا مات الرّشيد، ظهر، ودعا إلى الضّلالة.
قلت: ثمّ إنّ المأمون نظر في الكلام، وناظر، وبقي متوقّفاً في الدّعاء إلى بدعته.
قال أبو الفرج بن الجوزيّ: خالطه قومٌ من المعتزلة، فحسّنوا له القول بخلق القرآن، وكان يتردّد ويراقب بقايا الشّيوخ، ثمّ قوي عزمه، وامتحن النّاس.).
[سير أعلام النبلاء: 11/ 235- 237]
قال محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ الذَّهَبيُّ (ت: 748هـ): (أخبرنا المسلّم بن محمّدٍ في كتابه، أخبرنا أبو اليمن الكنديّ، أخبرنا أبو منصورٍ الشّيبانيّ، أخبرنا أبو بكرٍ الخطيب، أخبرنا أبو بكرٍ الحيريّ، أخبرنا أبو العبّاس الأصمّ، أخبرنا يحيى بن أبي طالبٍ، أخبرني الحسن بن شاذان الواسطيّ، حدّثني ابن عرعرة، حدّثني ابن أكثم، قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون، لأظهرت أنّ القرآن مخلوقٌ.
فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين، ومن يزيد حتّى يتّقى؟
فقال: ويحك! إني أخاف إن أظهرته فيردّ عليّ، يختلف النّاس، وتكون فتنةٌ، وأنا أكره الفتنة.
فقال الرّجل: فأنا أخبر ذلك منه.
قال له: نعم.
فخرج إلى واسط، فجاء إلى يزيد، وقال: يا أبا خالدٍ، إنّ أمير المؤمنين يقرئك السّلام، ويقول لك: إنّي أريد أن أظهر خلق القرآن.
فقال: كذبت على أمير المؤمنين، أمير المؤمنين لا يحمل النّاس على ما لا يعرفونه، فإن كنت صادقاً، فاقعد، فإذا اجتمع النّاس في المجلس، فقل.
قال: فلمّا أن كان الغد، اجتمعوا، فقام، فقال كمقالته.
فقال يزيد: كذبت على أمير المؤمنين، إنّه لا يحمل النّاس على ما لا يعرفونه وما لم يقل به أحدٌ.
قال: فقدم، وقال: يا أمير المؤمنين، كنت أعلم، وقصّ عليه.
قال: ويحك يلعب بك!!). [سير أعلام النبلاء: 11/237]


رد مع اقتباس