عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 23 ذو الحجة 1434هـ/26-10-2013م, 07:19 PM
أم أسماء باقيس أم أسماء باقيس غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 529
افتراضي

قول أحمد بن حنبل

قال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيّ (ت: 265هـ) :
(باب التّنبيه واتّباع الأثر بالقول في القرآن
- حدثنا أبو الفضل صال أحمد بن حنبل قال: قال أبي: أسماء الله في القرآن، والقرآن من علم الله، وعلم الله ليس بمخلوق، والقرآن كلام الله ليس بمخلوق على كل وجه وعلى كل جهة وعلى أي حال.
فقيل لأبي عبد الله: قوم يقولون إذا قال الرجل كلام الله ليس بمخلوق يقولون من أمامك في هذا _ ومن أين قلت ليس بمخلوق _
قال: الحجّة قول الله تبارك وتعالى {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} فما جاءه غير القرآن
قال: القرآن من علم الله وعلم الله ليس بمخلوق، والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومثل هذا في القرآن كثير _
فقيل له: يجزئ أن أقول هذا قول جهم وعلى كل حال هو كلام الله
قال: نعم
قيل له: فأحد من العلماء قال ليس بمخلوق
قال جعفر بن محمّد قال صالح فحدثني أبي أملاه عليّ من كتابه.). [سيرة الإمام أحمد: 69]
قال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيّ (ت: 265هـ) : (باب ذكر ما ورد من سؤال أمير المؤمنين المتوكل لأبي عبد الله في أمر القرآن
قال أبو الفضل كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك كتابا أسألك من أمر القرآن لا مسألة امتحان ولكن مسألة معرفة وبصيرة فأملى عليّ أبي - رحمه الله - إلى عبيد الله بن يحيى - وحدي ما معنا أحد -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ودفع عنك مكاره الدّنيا برحمته
قد كتبت إليّ رضي الله تعالى عنك بالّذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني وأنّي أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين قد كان النّاس في خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه حتّى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة وانجلى عن النّاس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس فصرف الله ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله لأمير المؤمنين وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدّعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين وأن يزيد في بيته ويعينه على ما هو عليه
فقد ذكر عن عبد الله بن عبّاس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فان ذلك يوقع الشّك في قلوبكم
وذكر عن عبد الله بن عمر أن فقراء كانا جلوسًا بباب النّبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم ألم يقل الله كذا _ وقال بعضهم ألم يقل الله كذا _
قال فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج كأنّما فقئ في وجهه حب الرّمّان فقال: ((أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض _ إنّما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا انكم لستم ممّا هنا في شيء انظروا الّذي أمرتم به فاعملوا به وانظروا الّذي نهيتم عنه فانتهوا عنه))
وروي عن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مراء في القرآن كفر))
وروى عن أبي جهم - رجل من أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم - عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تماروا في القرآن فان مراء فيه كفر))
وقال عبد الله بن العبّاس قدم على عمر بن الخطاب رجل فجعل عمر يسأل عن النّاس فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا
فقال ابن عبّاس فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة قال فنهرني عمر وقال مه
فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينًا فبينما أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال أجب أمير المؤمنين فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرني فأخذ بيدي فخلا بي وقال: ما الّذي كرهت ممّا قال الرجل آنفا _
فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يختلفوا ومتى ما يختلفوا يختصموا ومتى ما يختصموا يختلفوا ومتى ما اختلفوا يقتتلوا
قال: لله أبوك والله إن كنت لاكمتها النّاس حتّى جئت بها وروى عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنكم لن ترجعوا بشيء أفضل ممّا خرج منه يعنى بالقرآن))
وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: جردوا القرآن لا تكتبوا فيه شيئا إلّا كلام الله عز وجل
وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: هذا القرآن كلام الله فضعوه موضعه
وقال رجل للحسن البصريّ يا أبا سعيد أنى إذا قرأت كتاب الله وتدبرته كدت أن أياس وينقطع رجائي.
قال فقال الحسن: أن القرآن كلام الله وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتّقصير فاعمل وأبشر
وقال فروة بن نوفل الأشجعيّ كنت جار الخبّاب وهو من أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم - فخرجت معه يومًا من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هذا تقرب لله بما استطعت فإنّك لن تتقرب إليه بشيء أحب من كلامه
وقال رجل للحكم ابن عتبة ما حمل أهل الأهواء على هذا _ قال الخصومات
وقال معاوية بن قرّة - وكان أبوه ممّن أتى النّبي صلى الله عليه وسلم -: إيّاكم وهذه الخصومات فإنّها تحبط الأعمال
وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجالسوا أصحاب الأهواء - أو قال أصحاب الخصومات - فأنّي لا آمن أن يغمسوكم في ظلالتهم ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمّد بن سيرين فقالا يا أبكر نحدثك بحديث، فقالا: لا، قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله _
قال: لا لتقومان عني أو لا قوم عنكما
قالا فقال الرّجلان فخرجا فقال بعض القوم: يا أبا بكر وما عليك أن يقرا عليك آية من كتاب الله تعالى _ فقال له ابن سيرين: إنّي خشيت أن يقرأ عليّ آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي.
وقال محمّد: لو أعلم أنّي أكون مبتلى السّاعة لتركتها، وقال رجل من أهل البدع لأيوب السجتياني يا أبا بكر أسألك عن كلمة
فولى وهو يقول بيده ولا نصف كلمة
وقال ابن طاوس لابن له بكلمة رجل من أهل البدع: يا بني ادخل إصبعيك في أذنيك لا تسمع ما يقول ثمّ قال أشدد
وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل
وقال إبراهيم النّخعيّ: أن القوم لم يدخل عنهم شيء خير لكم لفضل عندكم
وكان الحسن رحمه الله يقول: شرّ داء خالط قلبا يعني الأهواء
وقال حذيفة بن اليمان - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -: اتّقوا الله معشر القرّاء وخذوا طريق من كان قبلكم والله لئن استقمتم لقد سبقتم بعيدا ولأن تركتموه يمينا وشمالًا لقد ضللتم ضلالا بعيدا - أو قال مبينًا -
قال أبي رحمه الله وإنّما تركت ذكرى الأسانيد لما تقدم من اليمين الّتي حلفت بها ممّا قد علمه أمير المؤمنون لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها
وقد قال الله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام الله}
وقال {ألا له الخلق والأمر} فأخبر بالخلق ثمّ قال والأمر فأخبر أن الأمر غير مخلوق
وقال عز وجل {الرّحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان}
فأخبر تعالى أن القرآن من علمه
وقال تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}
وقال {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذا لمن الظّالمين}
وقال تعالى {وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق}
فالقرآن من علم الله تعالى وفي هذه الآيات دليل على أن الّذي جاءه صلى الله عليه وسلم هو القرآن لقوله {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم}.
وقد روى عن غير واحد ممّن مضى ممّن سلفنا أنهم كانوا يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وهو الّذي أذهب إليه لست بصاحب كلام ولا ادري الكلام في شيء من هذا إلّا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النّبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التّابعين رحمهم الله فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.). [سيرة الإمام أحمد: 116- 122]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( قول العلماء في القرآن ومن حفظ لنا عنه أنه قال كلام الله ليس بمخلوق
- سمعت أبي وسأله عبد الله بن عمر المعروف بمشكدانه عن القرآن فقال: كلام الله عز وجل وليس بمخلوق.
- سمعت أبي رحمه الله مرة أخرى سئل عن القرآن، فقال: كلام الله عز وجل ليس بمخلوق ولا تخاصموا ولا تجالسوا من يخاصم.). [السنة: 1/ 132]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (
نحن كتبنا الصدر وقرأنا عليه، وكان قال لنا الشيخ: اذهبوا بهذا الكتاب إلى أبي علي بن يحيى بن خاقان وكان هو الرسول فاقرءوه عليه فإن أمركم أن تنقصوا منه شيئا فانقصوا له وإن زاد شيئا فردوه إلي حتى أعرف ذلك فقرأته عليه.
فقال: يحتاج أن يزاد فيه دعاء للخليفة فإنه يسر بذلك، فزدنا فيه هذا الدعاء
كتب عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى أبي يخبره: أن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه -يعني المتوكل -أمرني أن اكتب إليك أسألك عن أمر القرآن لا مسألة امتحان ولكن مسألة معرفة وبصيرة.
وأملى عليَّ أبي إلى عبيد الله بن يحيى: أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة برحمته فقد كتبت إليك رضي الله عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين -أيده الله- من أمر القرآن بما حضرني وإني أسأل الله عز وجل أن يديم توفيق أمير المؤمنين -أعزه الله- بتأييده، فقد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد ينغمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين -أيده الله عز وجل-، فنفى الله تعالى بأمير المؤمنين أعزه الله كل بدعة وانجلى عن الناس كل ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس فصرف الله عز وجل ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين -أعز الله نصره- ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله عز وجل لأمير المؤمنين، فاسأل الله تعالى أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين -أدام الله عزه- وأن يزيد في نيته ويعينه على ما هو عليه.). [السنة: 1/ 133-134] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - قال عبد الله قال أبي رحمه الله: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين أيده الله تعالى لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها، وقال الله عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}،
وقال عز وجل: {ألا له الخلق والأمر} فأخبر تبارك وتعالى بالخلق ثم قال: {والأمر} فأخبر أن الأمر غير الخلق،
وقال عز وجل: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان} فأخبر تبارك وتعالى أن القرآن من علمه،
وقال عز وجل: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}، وقال عز وجل: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} فالقرآن من علم الله عز وجل وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه صلى الله عليه وسلم من العلم هو القرآن لقوله عز وجل: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم}.
- وقد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا رحمهم الله أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله عز وجل وليس بمخلوق.
وهو الذي اذهب إليه ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله عز وجل أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود، وإني أسأل الله عز وجل أن يطيل بقاء أمير المؤمنين وأن يثبته وأن يمده منه بمعونة إنه على كل شيء قدير. آخر الرسالة.). [السنة: 1/ 139-140]
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ( - حدّثنا أبو حفصٍ عمر بن محمّد بن رجاءٍ قال: حدّثنا أبو أيّوب عبد الوهّاب بن عمرٍو، قال: حدّثنا عبد اللّه بن سويدٍ، قال: سمعت أبا عمران الحصّاصيّ، يقول: سمعت رجلًا يسأل أبا عبد اللّه أحمد بن حنبلٍ من أهل الشّام، قال له: يا أبا عبد اللّه إنّ قومًا قد حدّثوا عندنا يقولون: إنّ كلام اللّه وأسماءه وصفاته مخلوقٌ، فقال أحمد بن حنبلٍ: «تبارك وتعالى ليس شيءٌ من صفاته ولا كلامه ولا أسمائه مخلوقًا»، قال: «ولا على لسان المخلوقين مخلوقةٌ؟»
قال: فأيّ شيءٍ المخلوق؟
قال: «كلّ شيءٍ على لسان المخلوقين مخلوقٌ».). [الإبانة الكبرى: 6/ 16-17]
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ( - حدّثنا أبو حفصٍ عمر بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عمران موسى بن حمدون، قال: حدّثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد اللّه، يقول: «القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ بكلّ جهةٍ وعلى كلّ تصريفٍ، وليس من اللّه شيءٌ مخلوقٌ، ولا يخاصم في هذا ولا يتكلّم، ولا أرى المراء ولا الجدال فيه» .). [الإبانة الكبرى: 6/36]
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ): (اعتقاد أحمد بن حنبلٍ رضي اللّه عنه
- أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد اللّه السّكّريّ، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه بن بريدٍ الدّقيقيّ قال: حدّثنا أبو محمّدٍ الحسن بن عبد الوهّاب أبو العنبر قراءةً من كتابه في شهر ربيعٍ الأوّل سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين، قال: حدّثنا أبو جعفرٍ محمّد بن سليمان المنقريّ بتنّيس قال: حدّثني عبدوس بن مالكٍ العطّار قال: سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبلٍ يقول: " والقرآن كلام اللّه وليس بمخلوقٍ، ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوقٍ، فإنّ كلام اللّه منه وليس منه شيءٌ مخلوقٌ، وإيّاك ومناظرة من أحدث فيه، ومن قال باللّفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: «لا أدري مخلوقٌ أو ليس بمخلوقٍ»، وإنّما هو كلام اللّه وليس بمخلوقٍ.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 1/175-177]
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( أخبرنا الحسن بن عثمان قال: أخبرنا عمر بن جعفرٍ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحسن التّرمذيّ قال: قلت لأحمد بن حنبلٍ: إنّ النّاس قد وقعوا في أمر القرآن، فكيف أقول؟
قال: أليس أنت مخلوقًا؟
قلت: نعم.
قال: فكلامك منك مخلوقٌ.
قلت: نعم.
قال: أوليس القرآن من كلام اللّه؟
قلت: نعم.
قال: وكلام اللّه؟
قلت: نعم.
قال: فيكون من اللّه شيءٌ مخلوقٌ؟). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 291]
قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيٍّ ابنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ) : (وقال الحسن بن ثواب: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله غير مخلوق.) [فنون الأفنان: 159]
قال محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ الذَّهَبيُّ (ت: 748هـ): ( - أنبؤونا عمّن سمع أبا عليٍّ المقرئ، أخبرنا أبو نعيمٍ، حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال:
كتب عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى أبي يخبره أنّ أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك أسألك عن القرآن، لا مسألة امتحانٍ، لكن مسألة معرفةٍ وتبصرةٍ.
فأملى عليّ أبي: إلى عبيد الله بن يحيى، بسم الله الرّحمن الرّحيم، أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلّها، ودفع عنك المكاره برحمته، قد كتبت إليك - رضي الله عنك - بالّذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني، وإنّي أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين، فقد كان النّاس في خوضٍ من الباطل، واختلافٍ شديدٍ ينغمسون فيه، حتّى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين، فنفى الله به كلّ بدعةٍ، وانجلى عن النّاس ما كانوا فيه من الذّلّ وضيق المحابس، فصرف الله ذلك كلّه، وذهب به بأمير المؤمنين، ووقع ذلك من المسلمين موقعاً عظيماً، ودعوا الله لأمير المؤمنين، وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدّعاء، وأن يتمّ ذلك لأمير المؤمنين، وأن يزيد في نيّته، وأن يعينه على ما هو عليه.
فقد ذكر عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعضٍ، فإنّه يوقع الشّكّ في قلوبكم.
وذكر عن عبد الله بن عمرٍو: أنّ نفراً كانوا جلوساً بباب النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟
وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟
فسمع ذلك رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- فخرج كأنّما فقئ في وجهه حبّ الرّمّان، فقال: (أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعضٍ؟ إنّما ضلّت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنّكم لستم ممّا ها هنا في شيءٍ، انظروا الّذي أمرتم به، فاعملوا به، وانظروا الّذي نهيتم عنه، فانتهوا عنه ).
وروي عن أبي هريرة: عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: (مراءٌ في القرآن كفرٌ) .
وروي عن أبي جهيمٍ:
عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: (لا تماروا في القرآن، فإنّ مراءً فيه كفرٌ ).
وقال ابن عبّاسٍ: قدم رجلٌ على عمر، فجعل عمر يسأله عن النّاس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا.
فقال ابن عبّاسٍ: فقلت: والله ما أحبّ أن يتسارعوا يومهم في القرآن هذه المسارعة.
فزبرني عمر، وقال: مه.
فانطلقت إلى منزلي كئيباً حزيناً، فبينا أنا كذلك، إذ أتاني رجلٌ، فقال: أجب أمير المؤمنين.
فخرجت، فإذا هو بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي، وقال: ما الّذي كرهت؟
قلت: يا أمير المؤمنين، متى يتسارعوا هذه المسارعة، يحتقّوا، ومتى ما يحتقّوا، يختصموا، ومتى ما يختصموا، يختلفوا، ومتى ما يختلفوا، يقتتلوا.
قال: لله أبوك! والله إن كنت لأكتمها النّاس حتّى جئت بها.
وروي عن جابرٍ، قال:
كان النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يعرض نفسه على النّاس بالموقف، فيقول: (هل من رجلٍ يحملني إلى قومه، فإنّ قريشاً قد منعوني أن أبلّغ كلام ربّي) .
وروي عن جبير بن نفيرٍ:
قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-: (إنّكم لن ترجعوا إلى الله بشيءٍ أفضل ممّا خرج منه).
يعني: القرآن .
وروي عن ابن مسعودٍ، قال: جرّدوا القرآن، لا تكتبوا فيه شيئاً إلاّ كلام الله.
وروي عن عمر أنّه قال: هذا القرآن كلام الله، فضعوه مواضعه.
وقال رجلٌ للحسن: يا أبا سعيدٍ، إنّي إذا قرأت كتاب الله وتدبّرته، كدت أن آيس، وينقطع رجائي.
فقال: إنّ القرآن كلام الله، وأعمال ابن آدم إلى الضّعف والتّقصير، فاعمل، وأبشر.
وقال فروة بن نوفلٍ الأشجعيّ: كنت جاراً لخبّابٍ، فخرجت يوماً معه إلى المسجد، وهو أخذ بيدي، فقال: يا هناه، تقرّب إلى الله بما استطعت، فإنّك لن تتقرّب إليه بشيءٍ أحبّ إليه من كلامه .
وقال رجلٌ للحكم: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟
قال: الخصومات.
وقال معاوية بن قرّة: إيّاكم وهذه الخصومات، فإنّها تحبط الأعمال.
وقال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء -أو قال: أصحاب الخصومات- فإنّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمّد بن سيرين، فقالا: يا أبا بكرٍ، نحدّثك بحديثٍ؟
قال: لا.
قالا: فنقرأ عليك آيةً؟
قال: لا، لتقومان عنّي، أو لأقومنّه.
فقاما.
فقال بعض القوم: يا أبا بكرٍ، وما عليك أن يقرأ عليك آيةٌ؟
قال :.....، وقال: خشيت أن يقرآ آيةً فيحرّفانها، فيقرّ ذلك في قلبي.
وقال رجلٌ من أهل البدع لأيّوب: يا أبا بكرٍ، أسألك عن كلمةٍ؟
فولّى، وهو يقول بيده: لا، ولا نصف كلمةٍ.
وقال ابن طاووسٍ لابنٍ له يكلّمه رجلٌ من أهل البدع: يا بنيّ، أدخل أصبعيك في أذنيك حتّى لا تسمع ما يقول.
ثمّ قال: اشدد اشدد.
وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضاً للخصومات، أكثر التّنقّل.
وقال إبراهيم النّخعيّ: إنّ القوم لم يدّخر عنهم شيءٌ خبّئ لكم لفضلٍ عندكم.
وكان الحسن يقول: شرّ داءٍ خالط قلباً -يعني: الأهواء-.
وقال حذيفة: اتّقوا الله، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم، لقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن تركتموه يميناً وشمالاً، لقد ضللتم ضلالاً بعيداً -أو قال: مبيناً-.
قال أبي: وإنّما تركت الأسانيد لما تقدّم من اليمين الّتي حلفت بها ممّا قد علمه أمير المؤمنين، ولولا ذاك، ذكرتها بأسانيدها، وقد قال الله -تعالى-: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك، فأجره حتّى يسمع كلام الله} [التّوبة: 6].
وقال: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54].
فأخبر أنّ الأمر غير الخلق.
وقال: {الرّحمن، علّم القرآن، خلق الإنسان، علّمه البيان} [الرّحمن: 1 - 4].
فأخبر أنّ القرآن من علمه.
وقال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم، قل: إنّ هدى الله هو الهدى، ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم، ما لك من الله من وليٍّ ولا نصيرٍ} [البقرة: 120]
وقال: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك} [البقرة: 145].
وإلى قوله: {ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم، إنّك إذاً لمن الظّالمين} [البقرة: 145].
فالقرآن من علم الله.
وفي الآيات دليلٌ على أنّ الّذي جاءه هو القرآن.
وقد روي عن السّلف أنّهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوقٍ، وهو الّذي أذهب إليه، لست بصاحب كلامٍ، ولا أرى الكلام في شيءٍ من هذا إلاّ ما كان عن كتاب الله، أو حديثٍ عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- أو عن أصحابه، أو عن التّابعين، فأمّا غير ذلك، فإنّ الكلام فيه غير محمودٍ.
فهذه الرّسالة إسنادها كالشّمس، فانظر إلى هذا النّفس النّورانيّ، لا كرسالة الإصطخريّ، ولا كالرّدّ على الجهميّة الموضوع على أبي عبد الله، فإنّ الرّجل كان تقيّاً ورعاً، لا يتفوّه بمثل ذلك.
ولعلّه قاله، وكذلك رسالة المسيء في الصّلاة باطلةٌ .). [سير أعلام النبلاء: 11/ 281- 287]


رد مع اقتباس