عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 11 ربيع الثاني 1435هـ/11-02-2014م, 10:33 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

الاستدلال بالآيات المنسوخ تلاوتها في التفسير
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (فأما ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد والروايات التي يعرفها الخاصة من العلماء دون عوام الناس، فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين، وتكون دلائل على معرفة معانيه وعلم وجوهه، وذلك كقراءة حفصة وعائشة: ({حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر})، وكقراءة ابن مسعود: ({والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم})، ومثل قراءة أبي بن كعب: ({للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فيهن...})، وكقراءة سعد: ({فإن كان له أخ أو أخت من أمه})، وكما قرأ ابن عباس: ({لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج})، وكذلك قراءة جابر: ({فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم}).
فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسرة للقرآن، وقد كان يرى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روي عن كتاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم صار في نفس القراءة؟ فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف معرفة صحة التأويل. على أنها من العلم الذي لا تعرف العامة فضله، إنما يعرف ذلك العلماء.
وكذلك يعتبر بها وجه القراءة، كقراءة من قرأ يقص الحق فلما وجدتها في قراءة عبد الله: ({يقضي بالحق})، علمت أنت أنما هي: يقضي الحق، فقرأتها أنت على ما في المصحف، واعتبرت صحتها بتلك القراءة، وكذلك قراءة من قرأ: {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم }، لما وجدتها في قراءة أبي: ({تنبئهم})، علمت أن وجه القراءة: تكلمهم، في أشياء من هذه كثيرة لو تدبرت وجد فيها علم واسع لمن فهمه). [فضائل القرآن: 2/155]

رد مع اقتباس