عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11 ربيع الثاني 1435هـ/11-02-2014م, 05:56 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

شروط الناسخ والمنسوخ

انفصال الناسخ عن المنسوخ
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ) : (واعلم أن من شروط الناسخ أن يكون منفصلاً من المنسوخ منقطعًا منه؛ فإن كان متصلاً به غير منقطع عنه لم يكن ناسخًا لما قبله مما هو متصل به.
نحو قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}.
فليس قوله: {فإذا تطهرن فأتوهن} ناسخًا لقوله: {حتى يطهرن} في قراءة من خفف "يطهرن"؛ لأنه متصل به. فالأول: يراد به ارتفاع الدم. والثاني: التطهير بالماء.
فأما على قراءة من شدد "يطهرن" فلا قول فيه؛ لأن المراد بالأول حتى يطهرن بالماء فإذا تطهرن بالماء فأتوهن). [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 107-108]

أن يكون المنسوخ غير متعلّق بأجلٍ معلوم
قال أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:320هـ): (ومنها أن لا يكون الحكم السابق مقيدا بزمان مخصوص نحو قوله عليه الصلاة والسلام : (( لا صلاة في الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) فإن الوقت الذي يجوز فيه أداء النوافل التي لا سبب لها مؤقتة؛ فلا يكون نهيه عن هذه النوافل في الوقت المخصوص لما قبل ذلك من الجواز لأن التوقيت يمنع النسخ). [الناسخ والمنسوخ لابن حزم:7]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (ومن شروط المنسوخ أن يكون غير متعلق بوقتٍ معلوم، لا يعلم انتهاء وقت فرضه إلا بنص ثانٍ يبين أن فرض الأول إلى الوقت الذي فرض فيه الثاني.
ولذلك قيل في قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} إنه غير منسوخ بالأمر بالقتال في "براءة" لأن الله جعل له أجلاً ووقتًا، وهو إتيان أمره بالقتال وترك الصفح والعفو.
وإنما كان يكون منسوخًا بالقتال لو قال: فاعفوا واصفحوا أمرًا غير مؤقت. كما قال: {فاعف عنهم واصفح}؛ فهذا منسوخ بالقتال.
وقيل: إنه منسوخ بالقتال لأن الأجل غير معلوم. ولو قال: "فاعفوا واصفحوا إلى وقت كذا"، وذكر الأمد لكان النسخ غير جائز فيه.
ولكنه أبهم الوقت ولم يحده، فالنسخ فيه جائز، وعلى ذلك أكثر العلماء). [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه:108]

أن يكون الناسخ موجباً للعلم والعمل كالمنسوخ

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (ومن شروط الناسخ أن يكون موجبًا للعلم والعمل كالمنسوخ، ومن هاهنا منع نسخ القرآن بخبر الآحاد، لأن أخبار الآحاد توجب العمل ولا توجب العلم، والقرآن يوجبهما جميعًا.
وإنما وقع الاختلاف في جواز نسخ القرآن بالأخبار المتواترة التي توجب العلم والعمل كالقرآن، وقد مضى ذكر هذا) [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه:109].

أن يلغي حكمُ الناسخِ حكمَ المنسوخِ فلا يمكن العمل بهما جميعاً
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ):
(
الشّروط المعتبرة في ثبوت النّسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في النّاسخ والمنسوخ متناقضًا. بحيث لا يمكن العمل بهما جميعًا، فإن كان ممكنًا لم يكن أحدهما ناسخًا للآخر، وذلك قد يكون على وجهين:
أحدهما: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله الثاني بدليل العموم، والآخر متناولا لما تناوله الأوّل بدليل الخصوص، فالدّليل الخاصّ لا يوجب نسخ دليل العموم، بل، يبيّن أنّه إنّما تناوله التّخصيص لم يدخل تحت دليل العموم.
والوجه الثّاني: أن يكون كلّ واحدٍ من الحكمين ثابتًا في حالٍ غير
الحالة الّتي ثبت فيها (الحكم) الآخر مثل تحريم المطلّقة ثلاثًا فإنّها محرّمةٌ على مطلّقها في حالٍ، وهي ما دامت خاليةً عن زوج وإصابة فإذا أصابها زوجٌ ثانٍ ارتفعت الحالة الأولى، وانقضت بارتفاعها مدّة التّحريم فشرّعت في حالةٍ أخرى حصل فيها حكم الإباحة للزّوج المطلّق ثلاثًا، فلا يكون هذا ناسخًا، لاختلاف حالة التّحريم والتّحليل). [نواسخ القرآن:95]

قَالَ أبو الفرَج عبدُ الرحمنِ بنُ علِيٍّ ابنُ الجَوزِيِّ (ت:597هـ): (فصل: وشروط النسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في النّاسخ والمنسوخ متناقضًا فلا يمكن العمل بهما).
[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ:12]

تقدّم المنسوخ على الناسخ
قال أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:320هـ): (ومنها: أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ، وبيان النسخ منتهى الحكم لتبدل المصلحة على اختلاف الأزمنة كالطبيب ينهى عن الشيء في الصيف ثم يأمر به في الشتاء، وذلك كالتوجه إلى بيت المقدس بمكة وهو اختيار اليهود، وكإيجاب التصدق بالفضل عن الحاجة في الابتداء لنشاط القوم في الصفاء والوفاء، وكتقدير الواجب بربع العشر الفاضل إلى الانتهاء تيسيرا للأداء وصيانة لأهل النسخ من الآباء). [الناسخ والمنسوخ لابن حزم:8]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (والشّرط الثّاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتًا قبل ثبوت حكم النّاسخ فذلك يقع بطريقين:
أحدهما: من جهة النّطق كقوله تعالى: {الآن خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفاً} وقوله: {فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهنّ} ومثل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها".
والثّاني: أن يعلم بطريق التّاريخ، وهو أن ينقل (بالرّواية) بأن يكون الحكم الأوّل ثبوته متقدّمًا على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجهٍ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك الآخر، ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد الطّريقين امتنع ادّعاء النّسخ في أحدهما). [نواسخ القرآن:96]
قَالَ أبو الفرَج عبدُ الرحمنِ بنُ علِيٍّ ابنُ الجَوزِيِّ (ت:597هـ): (والثاني: أن يكون حكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ:12]

ثبوت الحكم المنسوخ بخطاب الشرع
قال أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:320هـ): (ومنها أن يكون المنسوخ أيضا حكما شرعيا لأن الأمور العقلية التي مستندها البراءة الأهلية لم تنسخ وإنما ارتفعت بإيجاب العبادات). [الناسخ والمنسوخ لابن حزم:7]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (والشّرط الثّالث: (أن يكون الحكم المنسوخ مشروعًا) أعني أنّه ثبت
بخطاب الشّرع، فأمّا إن كان ثابتًا بالعادة والتّعارف لم يكن رافعه ناسخًا، بل يكون ابتداء شرعٍ وهذا شيءٌ (ذكر عند) المفسّرين، فإنّهم قالوا: كان الطّلاق في الجاهليّة لا إلى غايةٍ فنسخه قوله: (الطلاق [مرتان [ وهذا لا يصدر ممّن (يفقه)، لأنّ الفقيه يفهم أنّ هذا ابتداء (شرعٍ) لا نسخٌ). [نواسخ القرآن:97]

قَالَ أبو الفرَج عبدُ الرحمنِ بنُ علِيٍّ ابنُ الجَوزِيِّ (ت:597هـ): (والثالث: أن يكون حكم المنسوخ ثابتا بالشرع لا بالعادة والعرف فإنه إذا ثبت بالعادة لم يكن رافعه ناسخًا، بل يكون ابتداء شرع آخر). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ:12]

ثبوت الحكم الناسخ بخطاب الشرع
قال أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:320هـ): (وأما شرائطه فمدارك معرفتها محصورة
منها: أن يكون النسخ بخطاب لأنه بموت المكلف ينقطع الحكم، والموت مزيل للحكم لا ناسخ له).
[الناسخ والمنسوخ لابن حزم:7]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ):
(
والشّرط الرّابع:
أن يكون ثبوت الحكم النّاسخ مشروعًا كثبوت المنسوخ، فأمّا ما ليس بمشروعٍ بطريق النّقل، فلا يجوز أن يكون ناسخًا للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقولٍ لم يجز نسخه بإجماعٍ ولا بقياسٍ
). [نواسخ القرآن:97]

قَالَ أبو الفرَج عبدُ الرحمنِ بنُ علِيٍّ ابنُ الجَوزِيِّ (ت:597هـ): (والرابع: كون حكم الناسخ مشروعا بطريق النقل كثبوت المنسوخ؛ فأما ما ليس مشروعا بطريق النّقل فلا يجوز أن يكون ناسخًا للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقولٍ لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ:13]

أن يكون الناسخ في مثل درجة ثبوت المنسوخ أو أعلى (شرط مختلف فيه)
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (والشّرط الخامس: أن يكون الطّريق الّذي ثبت به النّاسخ مثل الطّريق الّذي ثبت به المنسوخ أو أقوى منه، فأمّا إن كان] دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ناسخًا للأقوى). [نواسخ القرآن:97]
قَالَ أبو الفرَج عبدُ الرحمنِ بنُ علِيٍّ ابنُ الجَوزِيِّ (ت:597هـ): (والخامس: كون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل طريق ثبوت المنسوخ أو أقوى منه ولهذا نقول لا يجوز نسخ القرآن بالسنة). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ:13]


رد مع اقتباس