عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 3 ربيع الثاني 1435هـ/3-02-2014م, 10:43 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,040
افتراضي

أسباب وقوع الخطأ في ادّعاء النسخ

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وإنما وقع الغلط للمتأخرين من قبل عدم المعرفة بمراد المتقدمين، فإنهم كانوا يطلقون على الأحوال المنتقلة النسخ، والمتأخرون يريدون بالنسخ نزول النص ثانيا رافعا لحكم النص الأول ). [جمال القراء:393-394]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (الضرب الثاني: ما نسخ حكمه دون تلاوته وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة وهو على الحقيقة قليل جدا وإن أكثر الناس من تعداد الآيات فيه فإن المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي بين ذلك وأتقنه.
والذي أقوله: أن الذي أورده المكثرون أقسام:
قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه، وذلك مثل قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} الآية [البقرة: 3]، و{أنفقوا مما رزقناكم} الآية [ البقرة: 254]، ونحو ذلك.
قالوا: إنه منسوخ بآية الزكاة وليس كذلك بل هو باق.
أما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل وبالإنفاق في الأمور المندوبة كالإعانة والإضافة وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة.
والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة وقد فسرت بذلك.
وكذا قوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} الآية [التين: 8]، قيل: إنها مما نسخ بآية السيف وليس كذلك؛ لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا لا يقبل هذا الكلام النسخ وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة.
وقوله في البقرة: {وقولوا للناس حسنا} الآية [البقرة: 83]، عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف.
وقد غلطه ابن الحصار: بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه وقس على ذلك.
وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ وقد اعتنى ابن العربي بتحريره فأجاد، كقوله: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} الآية [العصر: 2-3]،
{والشعراء يتبعهم الغاوون إلا الذين آمنوا} الآية [الشعراء: 224-225]، {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} الآية [البقرة: 109]، وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية.
وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ.
ومنه قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} الآية [البقرة: 221]، قيل: أنه نسخ بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} الآية [المائدة: 5]، وإنما هو مخصوص به.
وقسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن: كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق في الثلاث وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب ولكن عدم إدخاله أقرب، وهو الذي رجحه مكي وغيره ووجهوه: بأن ذلك لو عد في الناسخ لعد جميع القرآن منه إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب.
قالوا: وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية. انتهى.
نعم. النوع الأخير منه وهو رافع ما كان في أول الإسلام إدخاله أوجه من القسمين قبله ). [الإتقان في علوم القرآن: 1443-1440]


رد مع اقتباس