الموضوع: أقسام الوقوف
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 4 محرم 1435هـ/7-11-2013م, 02:05 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,657
افتراضي

تقسيم السجاوندي


الوقف القبيح

قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): (فأول ذلك قوله تعالى: {وما هم بمؤمنين} إذ لو وصل بقوله: {يخادعون الله صارت الجملة صفة لقوله: {بمؤمنين} فانتفى الخداع عنهم، وتقرر الإيمان خالصًا عن الخداع، كما تقول: ما هو بمؤمن مخادع، ومراد الله تعالى نفي الإيمان وإثبات الخداع.
ومن ذلك قوله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض}
لو وصل صار الجار وما دخل عليه صفة لبعض فانصرف الضمير في بيان المفضل بالتكليم إلى {بعض} لا إلى جمع الرسل، فيكون
موسى عليه السلام من البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض المفضل على غيره.
ومن ذلك قوله تعالى: {سبحانه أن يكون له ولد}، فلو وصل به: {له ما في السموات وما في الأرض} وحرف الجر المتصل بامنكر وصف له، فيكون المنفي ولدًا له ما في السموات وما في الأرض، والمراد نفي الولد مطلقًا.
ومن ذلك ما يجعل الوصل ما بعده ظرفًا لما قبله، وليس بظرف له، كقوله تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق}، فلو وصل [به: {إذ} صار {إذ} ظرفًا لقوله: {واتل} فيختل المعنى، بل عامل {إذ} محذوف، أي: اذكر إذ.
وكذلك قوله تعالى: {فما تغن النذر. فتول عنهم} فلو وصل {عنهم} بـ({يوم يدع}] صار الظرف ظرفًا لقوله: {فتول} وكان المعنى: فتول عنهم عندما ينفخ في الصور، وهو محال.
وكذلك قوله تعالى: {أنكم عائدون} فو وصل بقوله: {يوم نبطش} صار المعنى: إنكم عائدون إلى الكفر والشرك يوم بطشنا إياكم، وهو يوم بدر أو يوم القيامة، وكلاً الوجهين محال، فإنهم كانوا يوم بدر يقتلون، ويلقون في الآبار، ويوم القيامة يشدون بالسلاسل، ويلقون في النار.
ومن ذلك ما يجعل الوصل [ما بعده] من المقول الأول، وإنما هو إخبار مستأنف، كقوله تعالى: {ولعنوا بما قالوا} فلو وصل صار قوله: {بل يداه مبسوطتان} من مقول اليهود، وإنما ذلك أخبار مستأنف يراد قوله: {يد الله مغلولة}.
أو يجعله [خبرًا للأول] كقوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء}، فلو وصل صار قوله: {ما نعبدهم} خبرًا لقوله تعالى: {والذين اتخذوا}، وإنما الخبر محذوف، أي: يقولون: ما نعبدهم. وفي نظائره كثرة يوصلك المرور بها إلى العثور عليها).
[علل الوقوف:1/108-115]

الوقف المطلق
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): (والمطلق: ما يحسن الابتداء بما بعده، كالاسم المبتدأ به، نحو قوله تعالى: [{الله يجتبي إليه من يشاء}]، [والفعل المستأنف] مع السين كقوله تعالى: {سيقول السفهاء}، أو كقوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا}، أو بغير السين كقوله تعالى: {يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} ومفعول المحذوف كقوله تعالى: {وعد الله] أي: وعد الله وعدًا، فلما حذف الفعل أضيف المصدر إلى الفاعل، وكقوله تعالى: {سنة الله} أي: سن الله سنة، والشرط كقوله تعالى: {من يشأ الله يضلله، وكقوله: {إن يكن منكم عشرون}، والاستفهام، كقوله تعالى: {أتريدون أن تهدوا}، وكذلك إن
كان ألف الاستفهام مقدار، كقوله: {تريدون عرض الدنيا} وقوله: {تريدون أن تصدونا}، والنفي كقوله تعالى: {ما كان لهم الخيرة}، وقوله: {إن يريدون إلا فرارًا}- وإن كان دخل في الشرط والاستفهام فاء كان الوقف أدون درجة {من الأول حسنا فالتحق بالجائز-].
وحرف إن كقوله تعالى: {إن الله يحكم بينهم} بعد قوله: {زلفى}، وكقوله تعالى: {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب}، بعد قوله: {يعدكم}.
وما يقرب معناه من الأول على وجه التعليل والتسبيب قد يستحسن الوصل هناك، كقوله تعالى: {وهب لنا من لدنك رحمة}.
لاحتمال الاتصال بواسطة فإن، أو لأن، أي: فإنك، أو لأنك، وكقوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعًا} على احتمال أي {فإنه أو لأنه] هو الغفور الرحيم، وهذا إذا لم يكن شيء من ذلك من مقول قول قبله، كقوله تعالى:
{وما كنا له مقرنين} لأن قوله: {وإنا إلى ربنا} مقول قوله: {وتقولوا}، وقوله: {قالوا هذا سحر}، لأن قوله: {به كافرون} مقول قوله: {قالوا}، وقوله: {ويلك آمن} لأن قوله: {إن وعد الله حق} معمول معنى القول المضمر، تقديره: يستغيثان الله ويقولان: ويلك آمن.
وقوله: {قل الله خالق كل شيء}، وقوله: {قل إن كنتم}، وقوله: {قال أفتعبدون}، وقوله: {قل إنما أعظمكم} فإن المبتدأ والشرط والاستفهام وحرف إن من مقول القول، فلا يبتدأ بشيء من ذلك ولا كان شيء من ذلك صفة لما قبله أو جوابًا كقوله: {الله مهلكهم} فإن المبتدأ مع خبره صفة: {قومًا}، وقوله: {إن يردن الرحمن بضر} فإن جملة الشرط صفة قوله: {آلهة} [أي: آلهة غير معينة]، وقوله: {هل يهلك} فإن جملة الاستفهام سدت مسد {جواب الشرط] في قوله: {إن أتاكم}، [ونظيره قوله:] {هل هن ممسكات رحمته} فإنها جواب قوله: {إن أرادني الله بضر}. ولا كان الشرط معلقًا بما قبله كقوله تعالى: {إن عصيته} لتعلق أن بقوله: {فمن ينصرني}. ولا كان جوابًا لقسم كقوله تعالى: {إن الإنسان} لأنها جواب قوله: {والعاديات}، ولا كانت أن في تأويل أن المعلقة للفعل كقوله تعالى: {إن ربهم بهم} لأن إن} هذه علقت قوله: {ألا يعلم}، وإنما انكسرت لدخول اللام في خبرها، [ونظيره قوله تعالى: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين}.]
ومن المطلق: ما يقتضيه العدول من الإخبار إلى الحكاية، أو عكسه، كقوله تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بين إسرائيل} لأن قوله: {وبعثنا} معدول بالحكاية عن الإخبار في قوله تعالى: {ولقد أخذ الله}، [وكذلك قوله تعالى:] {وقال الله} معدول بالإخبار عن الحكاية في قوله: {وبعثنا منهم أثنى عشر نقيبًا}، وكذلك في العدول عن الماضي إلى المستقبل، وعكسه، كقوله تعالى: [{فآمنا به} لأن قوله:] {ولن نشرك بربنا أحد} وهو مستقبل بعد قوله تعالى: {فآمنا به} وهو ماض، وكذلك العدول عن الاستخبار إلى الإخبار، كقوله تعالى: {مستهم البأساء والضراء} على الإخبار بعد تمام الاستفهام على قوله: {خلوا من قبلكم}، وقوله: {الذين ضل سعيهم} وهو خبر مبتدأ
محذوف، أي: هم الذين، على الإخبار بعد تمام الاستفهام على قوله: {بالأخسرين أعمالا}، وقوله تعالى: {لا يستوون} بعد تمام الاستفهام على قوله: {كمن كان فاسقًا}).
[علل الوقوف:1/116-127]

الوقف الجائز
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): (وأما الجائز: فما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين كقوله تعالى: {وما أنزل من قبلك} لأن واو العطف يقتضي الوصل، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، فإن التقدير: ويوقنون بالآخرة، وقوله: {ويسفك الدماء} لأن انتهاء الاستفهام على قوله: {ويسفك الدماء} يقتضي الفصل، واحتمال الواو معنى الحال في قوله: {ونحن نسبح بحمدك} يقتضي الوصل وقوله: {آباؤكم وأبناؤكم} لأن قوله: {آباؤكم} يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم آباؤكم، وأن يكون مبتدأ خبره: {لا تدرون}. وقوله: {ولكم ما كسبتم} لأن واو العطف يقتضي الوصل، واختلاف جملتي المعطوف والمعطوف عليه يقتضي الفصل، فإن قوله: {ولكم ما كسبتم} [جملة من} مبتدأ وخبر، أو جار وخبره. وقوله: {ولا تسألون} جملة من فعل مجهول ومفعوله). [علل الوقوف:1/128-129]



الوقف المجوز
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): (والمجوز لوجه: كقوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} لأن الفاء في قوله: {لا يخفف} لتعقيب يتضمن معنى الجواب والجزاء لا حقيقة [الجواب والجزاء]، وذلك يوجب الوصل، إلا أن نظم الفعل على الاستئناف يري للفصل وجهًا.
وقوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} لأن فاء الجواب والجزاء أكد في الوصل، ونظم الابتداء في قوله: {فلعنة الله}: [في وجه جواز الفصل أضعف}).
[علل الوقوف: 1/130]


الوقف المرخص ضرورة
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): (
والمرخص ضرورة: ما لا يستغنى ما بعده عما قبله، لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود لأن ما بعده جملة مفهومة، كقوله تعالى: {والسماء بناء}، لأن قوله: {وأنزل} لا يستغنى عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى الصريح المذكور قبله، غير {أنها جملة} مفهومة لكون الضمير مستكنًا، وإن كان لا يبرز إلى النطق.
وقوله تعالى: {من بعد ميثاقه} لأن قوله: {ويقطعون} معطوف على قوله: {ينقضون} غير أن الجملة مفهومة، ولكن أسند فعلها إلى ضمير الفاعل في {ينقضون}
).[علل الوقوف: 1/131]


رد مع اقتباس