عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 14 شوال 1434هـ/20-08-2013م, 01:13 PM
لطيفة المنصوري لطيفة المنصوري غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 2,152
افتراضي

قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)}

قَالَ أبو بكر محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بشَّار ابن الأَنباريِّ (ت:328هـ): ((وكأين من نبي قاتل) [146] وقف حسن ثم تبتدئ: (معه ربيون) على معنى: «قاتل النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه جموع كثيرة فما ضعفوا لقتل نبيهم ولا استكانوا»، الدليل على هذا قوله (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [144] وهذا القول حكاه أبو عمرو عن بعض المفسرين.

وقال قوم: «الربيون» مرفوعون بـ(قتل)، و«القتل» واقع بهم كأنه قال: «قتل بعضهم فما وهن الباقون لقتل من قتل منهم ولا ضعفوا ولا استكانوا» وهذا معروف في كلام العرب أن يقولوا «قتل بنو فلان» وإنما قتل بعضهم. و«جاءتك تميم» وإنما جاءك بعضهم. وقال الشماخ:
وجاءت سليم قضها بقضيضها = تمسح حولي بالبقيع سبالها
فمعنى قوله: «قضها بقضيضها» كلها، ومحال أن يكونوا جاءوا كلهم لأنهم متفرقون في أقطار الأرض، فعلى هذا المذهب لا يتم الكلام على (قتل) لأن «الربيين» مرفوعون به. وبهذه القراءة قرأ ابن عباس ونافع وأبو عمرو. وقرأ أبو جعفر وشيبة
وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي: (قاتل معه ربيون) فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (قاتل) لأنه فعل لأ «الربيين».
والوقف على قوله: (وحسن ثواب الآخرة) [148] حسن.)
[إيضاح الوقف والابتداء: 2/585-587]
قال أبو عمرو عثمانُ بنُ سَعيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): ((وكأي من نبي قُتل) كاف إذا أسند الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتأويل: قتل النبي ومعه جموع كثيرة فما وهنوا لقتل نبيهم. وهذا الاختيار، لأن الآية لذلك السبب نزلت.
قال أبو عمرو: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن قطن قال: حدثنا سليمان بن خلاد قال: أخبرنا اليزيدي قال حدثنا أبو عمرو بن العلاء في قوله: (وكأين من نبي قُتل) قال: قتل قبل محمد، لأنهم أشاعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم أحد، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله بعد قتل نبيهم وما ضعفوا وما استكانوا.
قال اليزيدي: وقال أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يعجب ممن يقرأها (قاتل) يقول (أفإن مات أو قاتل انقلبتم على أعقابكم) فإن أسند القتل إلى (الربيين) كأنه قال: قتل بعضهم فما وهن الباقون لقتل من قتل منهم ولا ضعفوا ولا استكانوا، فعلى هذا لم يكف الوقف على (قتل) لأن (الربيين) مرفوع به. وكذلك من قرأ (قاتل) قال سعيد بن جبير: ما سمعنا بنبي قط قتل في حرب.
حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان عن عن عكرمة في قوله تعالى: (وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير) قال: جموع كثيرة.
{وما استكانوا} كاف. ومثله {وحسن ثواب الآخرة} {المحسنين} تام.)
[المكتفى: 210-212]
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): ({قتل – 146- ط} ليكون قتل النبي إلزام الحجة على من اعتذر في الانهزام بما سمع من نداء إبليس: ألا أن محمدًا قد قتل. والتقدير: ومعه ربيون كثير، ولو وصل كان ربيون مقتولين. ومن قرأ {قاتل} فله أن لا يقف.
{كثير- 146- ج} لابتداء النفي مع دخول فاء التعقيب. {وما استكانوا- 146- ط}. {الآخرة – 148- ط}.)
[علل الوقوف: 1/393-394]
قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت:ق11هـ): (
وكأين من نبي قتل (كاف) قرئ قتل بغير ألف وقاتل بألف فمن قرأ قتل بغير ألف مبنيًا للمفعول بإسناد القتل للنبي فقط عملاً بما شاع يوم أُحد ألا إنَّ محمدًا قد قتل فالقتل واقع على النبي فقط كأنه قال كم من نبي قتل ومعه ربيون كثير فحذف الواو كما تقول جئت مع زيد بمعنى ومعي زيد أي قتل ومعه جموع كثيرة فما وهنوا بعد قتله هذا بيان هذا الوقف ثم يبتدئ معه ربيون كثير فربيون مبتدأ ومعه الخبر فما وهنوا لقتل نبيهم ولو وصله لكان ربيون مقتولين أيضًا فقتل خبر لكأي التي بمعنى كم ومن نبي تمييزها وبها قرأ ابن عباس وابن كثير ونافع وأبو عمرو وليس بوقف لمن قرأ قاتل بألف مبنيًا للفاعل بإسناد القتل للربيين لأنَّ رفعهم بقاتل فكأنه قال كم من نبي قاتل معه ربيون وقتل بعضهم فما وهن الباقون لقتل من قتل منهم وما ضعفوا وما استكانوا وما جبنوا عن قتال عدوهم فلا يفصل بين الفعل وفاعله بالوقف وعليها يكون الوقف على استكانوا وعلى الأولى على قتل.
الصابرين (تام) على القراءتين.
في أمرنا (جائز) ومثله أقدامنا وليس منصوصًا عليهما.
الكافرين (كاف) لفصله بين الإنشاء والخبر لأنَّ ما قبله دعاء وهو إنشاء وما بعده خبر وذلك من مقتضيات الوقف كما تقدم نظيره في البقرة ومثله الآخرة.
المحسنين (تام))
[منار الهدى: 89-90]

- تفسير


رد مع اقتباس