عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 13 شوال 1434هـ/19-08-2013م, 01:14 PM
لطيفة المنصوري لطيفة المنصوري غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 2,152
افتراضي

قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)}

قَالَ أبو بكر محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بشَّار ابن الأَنباريِّ (ت:328هـ): ((أولياء من دون المؤمنين) [28] تام. (فليس من الله في شيء) وقف حسن. ومثله: (ويعلم ما في السموات وما في الأرض) [29] والوقف على (يعلمه الله) تام.
والوقف على (ما عملت من خير محضرا) [30] حسن إذا رفعت (وما عملت من سوء) بموضع (تود) لعودته بذكر (ما) وذكرها الهاء التي في (بينها). وإن جعلت (ما) منصوبة بمعنى «وتجد ما عملت من سوء» لم يتم الوقف على قوله: (محضرا) لأن الثاني منسوق عليه. والوقف على قوله: (أمدا بعيدا) تام. (ويحذركم الله نفسه) حسن.)
[إيضاح الوقف والابتداء: 2/573 - 574]
قال أبو عمرو عثمانُ بنُ سَعيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): ({على كل شيء قدير} تام، ومثله {بغير حساب} ومثله {من دون المؤمنين}. {في شيء} كاف {منهم تقاةً} كاف {ويحذركم الله نفسه} كاف. وقيل: تام، يعني: إياه. والتمام آخر الآية.
{يعلمه الله} تام. {وما في الأرض} كاف.
{من خير محضرًا} كاف إذا رفعت {وما عملت} بالابتداء، والخبر {تود}. والأجود أن تكون (ما) في موضع نصب عطفًا على قوله: {ما عملت من خير}، فعلى هذا لا يكفي الوقف على (محضرًا). {أمدًا بعيدًا} تام. (نفسه) كاف. (بالعباد) تام.) [المكتفى: 199]
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): ({المؤمنين- 28 – ج} [للشرط والعطف]. {تقاة- 28 – ط} {نفسه - 28 – ط} {يعلمه الله - 29 – ط}. {وما في الأرض - 29 – ط}. {محضرًا – 30 – ج} والأجوز أن يوقف على {سوء} تقديره وما عملت من سوء كذلك، لأن السوء يوجد محضرًا كالخير، و {تود} مستأنف، لأن صاحب الخير يود لو لم يره من خجل الحياء، كما أن صاحب السوء من وجل الجزاء. والضمير المتحد عائد إلى {ما} أو إلى جنس العمل. {بعيدًا – 30- ط}. {نفسه – 30 – ط}.) [علل الوقوف: 1/368]
قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت:ق11هـ): (من دون المؤمنين (تام) للابتداء بالشرط
فليس من الله في شيء قال أبو حاتم السجستاني (كاف) ووافقه أبو بكر بن الأنباري ولم يمعن النظر وأظنه قلد وكان حامل على أبي حاتم ويسلك معه ميدان التعصب تغمدنا الله وإياهم برحمته ولعل وجه هذا الوقف أنه رأى الجملة مركبة من الشرط والجزاء وهو قوله ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء استأنف بعده الأعلى معنى إلاَّ أن يكون الخوف يحمله عليه فعلى هذا التأويل يسوغ الوقف على شيء وأجاز الابتداء بإلاَّ هنا وفيه ضعف لأنَّ إلاَّ حرف استدراك يستدرك بها الإثبات بعد النفي أو النفي بعد الإثبات فهي متعلقة بما قبلها في جميع الأحوال مع أنَّ أبا حاتم في باب الوقف والابتداء هو الإمام المقتدي به في هذا الفن ووافقه الكواشي وقال إلاَّ أن
يجعل حرف الاستثناء بمعنى اللهم والله أعلم بكتابه وفصل أبو العلاء الهمداني حيث قال من العلما من قال إذا كان بعد الاستثناء كلام تام جاز الابتداء بإلاَّ إذا لم يتغير معنى ما قبلها نحو أسفل سافلين وقوله فبشرهم بعذاب أليم إلاَّ الذين آمنوا وكقوله ويلعنهم اللاعنون إلاَّ الذين تابوا وأما لو تغير بالوقف معنى ما قبله نحو فلبث فيهم ألف سنة إلاَّ خمسين عامًا وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلاَّ بالحق ونحو فشربوا منه إلاَّ قليلاً منهم فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلاَّ إبليس فلا يبتدأ بإلاَّ وأما إذا لم يكن بعد إلاَّ كلام تام بل كان متعلقًا بما قبله فلا يوقف دونه وقال ابن مقسم إذا كان الاستثناء متصلاً فالوقف على ما بعدها أحسن نحو تولوا إلاَّ قليلاً منهم فشربوا منه إلاَّ قليلاً منهم فلبث فيهم ألف سنة إلاَّ خمسين عامًا إلاَّ أن يكون الاستثناء بعد الآية فيوقف على ما قبل إلاَّ لتمام الآية وعلى ما بعدها لتمام الكلام نحو لأغوينهم أجمعين إلاَّ عبادك إذ نجيناه وأهله أجمعين إلاَّ عجوزًا وإن كان منقطعًا عما قبله فالوقف على ما قبل إلاَّ أجود وعلى ما بعدها حسن ثم ما كان منه رأس آية ازداد حسنًا في الوقف فمن المنقطع قبل تمام الآية قوله لئلاَّ يكون للناس عليكم حجة هنا الوقف ثم يبتدأ إلاَّ الذين ظلموا وكذلك لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلاَّ من ظلم لا يسمعون فيها لغوًا إلاَّ سلامًا لا يذوقون فيها الموت إلاَّ الموتة الأولى والتام في ذلك كله آخر الآية وأما المنقطع بعد تمام الآية فقوله إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلاَّ آل لوط إنَّا لمنجوهم أجمعين إلاَّ امرأته قدرنا عذاب واصب إلاَّ من خطف الخطفة بردًا ولا شرابًا إلاَّ حميمًا أسفل سافلين إلاَّ الذين آمنوا فإنَّ اللفظ لفظ الاستثناء والتقدير الرجوع من إخبار إلى إخبار ومن معنى إلى معنى وللعلماء في ذلك اختلاف كبير يطول شرحه وحاصله أنَّ الاستثناء إن كان يتعلق بالمستثنى منه لم يوقف قبل الأوان كان بمعنى لكن وإن ما بعده ليس من جنس ما قبله نحو لا يعلمون الكتاب إلاَّ أمانيّ إلاَّ ابتغاء وجه ربه الأعلى إلاَّ على اتباع الظن إذ لم يستثن الظن من العلم لأنَّ اتباع الظن ليس بعلم المعنى لكنهم يتبعون الظن والنحويون يجعلون هذا الاستثناء منقطعًا إذ لم يصح دخول ما بعد إلاَّ فيما قبلها ألا ترى أنَّ الأماني ليست من الكتاب وتكون إلاَّ بمعنى الواو عند قوم نحو قوله إلاَّ الذين ظلموا منهم وكقوله إلاَّ من ظلم ثم بدل حسنًا ونحو قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلاَّ خطًا قال أبو عبيدة بن المثنى إلاَّ بمعنى الواو لأنه لا يجوز للمؤمن قتل المؤمن عمدًا ولا خطًا ومن الاستثناء ما يشبه المنقطع كقوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاَّ في كتاب مبين فقوله إلاَّ في كتاب منقطع عما قبله إذ لو كان متصلاً لكان بعد النفي تحقيقًا وإذا كان كذلك وجب أن يعزب عن الله تعالى مثقال ذرة وأصغر وأكبر منها إلاَّ في الحال التي استثناها وهو قوله إلاَّ في كتاب مبين وهذا لا يجوز أصلاً بل الصحيح الابتداء بإلاَّ على تقدير الواو أي وهو أيضًا في كتاب مبين ونحو ذلك قوله وما تسقط من ورقة إلاَّ يعلمها إلى قوله في كتاب مبين ومعنى فليس من الله في شيء أي ليس من توفيق الله وكرامته في شيء أو ليس فيه لله حاجة أي لا يصلح لطاعته ولا لنصرة دينه وقال الزجاج معناه من يتول غير المؤمنين فالله بريء منه
تقاة (حسن) وقال أبو عمرو كاف.
نفسه (كاف)
المصير (تام)
يعلمه الله (كاف) لاستئناف ما بعده وليس معطوفًا على جواب الشرط لأنَّ عمله تعالى بما في السموات وما في الأرض غير متوقف على شرط ومثله وما في الأرض
قدير (كاف) إن نصب يوم باذكر مقدرًا مفعولاً به وليس بوقف إن نصب بيحذركم الأولى وكذا إن نصب بالمصير للفصل بين المصدر ومعموله كأنه قال تصيرون إليه يوم تجد كل ومن حيث كونه رأس آية يجوز ويضعف نصبه بقدير لأنَّ قدرته تعالى على كل شيء لا تختص بيوم دون يوم بل هو متصف بالقدرة دائمًا ويضعف نصبه بتودّ أي تودّ يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها تتمنى بعد ما بينها وبين ذلك اليوم وهوله.
من خير محضرًا (تام) إن جعلت ما مبتدأ وخبرها تود ومن جعلها شرطية وجوابها تود لم يصب ولم يقرأ أحد إلاَّ بالرفع ولو كانت شرطية لجزم تود ولو قيل يمكن أن يقدر محذوف أي فهي تود أو نوى بالمرفوع التقديم ويكون دليلاً للجواب لا نفس الجواب لكان في ذلك تقديم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناة وذلك لا يجوز قراءة عبد الله من سوء ودت تؤيد كون ما شرطية مفعولة بعملت وفي الكلام حذف تقديره تسر به ومن سوء محضرًا حذف تسر من الأول ومحضرًا من الثاني والمعنى وتجد ما عملت من سوء محضرًا تكرهه وليس بوقف إن عطف وما عملت من سوء على ما عملت من خير.
أمدًا بعيدًا (حسن) وكرر التحذير تفخيمًا وتوكيدًا كما في قوله:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
نفسه (كاف)
بالعباد (تام))
[منار الهدى: 73 - 75]


- تفسير


رد مع اقتباس