عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2 شعبان 1434هـ/10-06-2013م, 11:44 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

ما ورد في نزول قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)}

قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ):(قوله عز وجل: {الزاني لا يَنكِحُ إِلّا زانِيَةً أَو مُشرِكَةً} الآية.
قال المفسرون: قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين فقالوا: لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك.
وقال عكرمة: نزلت الآية في نساء بغايا متعالنات بمكة والمدينة وكن كثيرات ومنهن تسع صواحب رايات لهن رايات كرايات البيطار يعرفن بها: أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي وأم عليط جارية صفوان بن أمية وحنة القبطية جارية العاص بن وائل ومزنة جارية مالك بن عميلة بن السباق وجلالة جارية سهيل بن عمرو وأم سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي وشريفة جارية زمعة بن الأسود وفرسة جارية هشام بن ربيعة وفرتنا جارية هلال بن أنس وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المواخير لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن مأكلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهى المؤمنين عن ذلك وحرمه عليهم.
أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة قال حدثنا معتمر عن أبيه عن الحضرمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو أن امرأة يقال لها: أم مهزول كانت تسافح وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة وإن رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {الزَانيةُ لا يَنكِحُها إِلّا زانً أو مشرك}). [أسباب النزول: 326-328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ):(قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
أخرج النسائي عن عبد الله بن عمرو قال: كانت امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، فأنزل الله: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد يحمل من الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، وكانت امرأة بمكة صديقة له يقال لها: عناق فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحها فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا مرثد {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية فلا تنكحها)).
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال: لما حرم الله الزنا، فكان زوان عندهن جمال، فقال الناس: لينطلقن فليتزوجن، فنزلت). [لباب النقول: 181]
قَالَ مُقْبِلُ بنِ هَادِي الوَادِعِيُّ (ت: 1423هـ):(قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً}.
الترمذي[4 /152] حدثنا عبد بن حميد نا روح بن عبادة عن عبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتي بهم المدينة قال وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له، وأنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله، قال فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة قال فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إليَّ عرفت فقالت: مرثد، فقلت: مرثد، فقالت مرحبا وأهلا. هلم فبت عندنا الليلة، فقلت: يا عناق حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة، فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت. فجاءوا حتى قاموا على رأسي وعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا، حتى انتهيت إلى الآخر ففككت عنه أكبله فجعلت أحمله ويعييني حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد على شيئا حتى نزلت {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يا مرثد {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} فلا تنكحها)). هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.
الحديث أخرجه أبو داود [2 /176]، والنسائي [6 /54]، وابن جرير [18/71] وفي السند عنده مبهم، والحاكم [2 /166] مختصرا وقال: صحيح الإسناد وسكت عليه الذهبي). [الصحيح المسند في أسباب النزول: 159-160]


روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس