عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:46 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

نزول آيات متفرقة لسبب واحد
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (تنبيه: عكس ما تقدم أن يذكر سبب واحد في نزول آيات متفرقة، ولا إشكال في ذلك فقد ينزل في الواقعة الواحدة آيات عديدة في سور شتى.
مثاله: ما أخرجه الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت: (يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله:{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع} إلى آخر الآية [آل عمران: 195]).
وأخرج الحاكم عنها أيضا، قالت: (قلت يا رسول الله تذكر الرجال ولا تذكر النساء، فأنزلت:{إن المسلمين والمسلمات}والآية [الأحزاب: 35]، أنزلت:{أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} الآية [آل عمران: 195]).
وأخرج أيضا عنها، أنها قالت: (يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله:{ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}الآية [النساء: 32]، وأنزل:{إن المسلمين والمسلمات}الآية [الأحزاب: 35]).
ومن أمثلته أيضا: ما أخرجه البخاري من حديث زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين . . . والمجاهدون في سبيل الله فجاء ابن أم مكتوم، وقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى، فأنزل الله:{غير أولي الضرر}الآية [النساء: 95]).
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت أيضا، قال: (كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال فجعل رسول الله ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى، فقال: كيف لي يا رسول الله وأنا أعمى، فنزلت:{ليس على الضعفاء} الآية [التوبة: 91]).
ومن أمثلته ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة، فقال:((إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان))فطلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:((علام تشتمني أنت وأصحابك؟))فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا: حتى تجاوز عنهم فأنزل الله:{يحلفون بالله ما قالوا} الآية [التوبة: 74]).
وأخرجه الحاكم وأحمد بهذا اللفظ وآخره: (فأنزل الله:{يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية [المجادلة: 18]).

تنبيه: تأمل ما ذكرته لك في هذه المسألة واشدد به يديك، فإني حررته واستخرجته بفكري من استقراء صنيع الأئمة ومتفرقات كلامهم ولم أسبق إليه). [الإتقان في علوم القرآن: 1/189-227]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (وكذا قد تتعدد الآيات النازلة والسبب واحد كما في حديث المسيب رضي الله عنه في شأن وفاة أبي طالب وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنه)) فأنزل الله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. ونزل في أبي طالب {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} والأمثلة على ذلك كثيرة ستمر بك إن شاء الله). [الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس