الموضوع: سورة الأنعام
عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 20 ربيع الثاني 1434هـ/2-03-2013م, 01:23 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله تعالى : {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
عليه..} [121 مكية / الأنعام / 6] نسخت وناسخها الآية التي في سورة المائدة قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب...} [5 مدنية / المائدة 6] يعني الذبائح).[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 38]

قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (الآية الحادية عشرة قوله تعالى {ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه} نسخ ذلك بقوله تعالى {اليوم أحلّ لكم الطيّبات وطعام الّذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} والطّعام ههنا الذّبائح). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 88]

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه وإنّه لفسقٌ}:
قال عكرمة: هي منسوخة بقوله: {وطعام الّذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم} [المائدة: 5]، فأحلّ لنا طعامهم، وهم لا يسمّون على ذبائحهم، وهذا قول مكحول وعطاء.
وقيل: هي محكمةٌ ولا يجوز أن تؤكل ذبيحةٌ لم يذكر اسم الله عليها، - وهو قول الحسن، وابن سيرين والشعبي - وقد أجمع على جواز أكل ذبيحة الناسي لذكر الله عند الذّبح.
وقيل: الآية مخصّصةٌ محكمة، والمراد بها المتعمّد لترك التّسمية على الذبيحة، وخصّصها إباحة أكل ذبائح أهل الكتاب - وهو قول ابن جبير والنّخعي ومالك وأبي حنيفة - غير أنّ مالكًا يكره أكل ذبيحة الكتابي إذا علم أنه لم يسمّ متعمّدًا، ولم يحرّم ذلك، وقد بينّا هذا في المائدة بأشبع من هذا.
وقد يتوهم متوهّمٌ أنّ قوله: {ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] أتى عامًّا في كلّ طعام، (والإجماع) على أن المراد به الذبائح ناسخٌ لذلك، وليس الأمر كذلك، إنما الإجماع بيّن وخصّص أن المراد بذلك الذبائح، ولو كان ذلك نسخًا عند من أجاز النسخ بالإجماع لوجب بالنسخ أن يؤكل كلّ ما لم يذكر اسم الله عليه من ذبيحةٍ وغيرها، لأنّ حقّ الناسخ إزالة حكم المنسوخ، وهذا لا يجوز، وإنما هو تخصيصٌ وتبيينٌ بالإجماع؛ إذ المراد الذبائح خاصةً دون سائر الطعام، وفي الآية ما يدلّ على ذلك).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 281-289]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْن
ُ
الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (
ذكر الآية الثّانية عشرة: قوله تعالى: {ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه}. قد روي عن جماعةٍ منهم الحسن، وعكرمة، أنّهم قالوا: نسخت بقوله: {وطعام الّذين أوتوا الكتاب
حلٌّ لكم} وهذا (غلطٌ) ؛ لأنّهم إن (أرادوا) النّسخ حقيقةً وليس هذا بنسخٍ، وإن أرادوا التّخصيص (وأنّه خصّ) بآية المائدة طعام أهل الكتاب فليس بصحيحٍ. لأنّ أهل الكتاب يذكرون اللّه على الذّبيحة فيحمل أمرهم على ذلك فإن تيقّنّا أنّهم تركوا ذكره جاز أن يكون عن نسيانٍ، والنّسيان لا يمنع الحلّ، فإن تركوا لا عن نسيانٍ، لم يجز الأكل فلا وجه للنّسخ أصلا.
ومن قال من المفسّرين إنّ المراد بها لم يذكر اسم اللّه عليه البتّة فقد خصّ عامًّا، والقول بالعموم أصحّ وعلى قول الشّافعيّ هذه الآية محكمةٌ. لأنّه إمّا أن يراد بها عنده الميتة أو يكون نهي كراهة). [نواسخ القرآن: 329-330]

قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (العاشرة: {ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه} ذهب جماعة منهم الحسن وعكرمة إلى نسخها بقوله {وطعام الّذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم} 0 وهذا غلطٌ لأنّهم إن أرادوا النّسخ حقيقةً فليس نسخا وإن أرادوا التّخصيص وأنّه خصّ بآية المائدة {وطعام الّذين أوتوا الكتاب} فليس بصحيح لأن أهل الكتاب ذكروا اسم الله على الذبيحة فحمل أمرهم على تلك فإن تيقنا أنهم تركوه جاز أن يكون من نسيان والنسيان لا يمنع الحل أولا عن نسيانٍ لم يجز الأكل فلا وجه للنسخ فعلى قول الشّافعيّ هذه الآية محكمةٌ لأنّه إمّا أن يراد بها عند الميتة أو يكون نهي كراهة).[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 33]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (العاشر: قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} الآية [الأنعام: 121]، قال عكرمة وعطاء ومكحول: هي منسوخة بقوله عز وجل: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} الآية [المائدة: 5]، وهم لا يسمون، ويروى عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت مثل ذلك، وأجاز أكل ذبائح أهل الكتاب وإن لم يذكر عليها اسم الله عز وجل.
وذهب جماعة إلى أن هذه الآية محكمة ولا يجوز أن نأكل من ذبائحهم إلا ما ذكر اسم الله عليه، وروي ذلك عن علي وعائشة وابن عمر رضي الله عنهم، وكذلك لو ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله لم يؤكل عندهم إذا تعمد ذلك.
وقال بجواز الأكل جماعة من الأئمة، وتأولوا قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الآية [الأنعام: 121] بالميتة، {وما أهل لغير الله به} الآية [المائدة: 3] أي ما ذكر عليه اسم غير الله عز وجل، والآية على هذا أيضا محكمة.
وذهب قوم إلى أن قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الآية [الأنعام: 121]، يراد: ما ذبح للأصنام.
وآية المائدة في إباحة ذبائح أهل الكتاب، والآيتان محكمتان في حكمين مختلفين، ولا نسخ بينهما.
وكره مالك رحمه الله أكل ما ذبح الكتابيون ولم يذكروا اسم الله عز وجل وما ذبحوه لكنائسهم، وما ذكروا عليه اسم المسيح، ولم يحرم ذلك عملا بظاهر قوله عز وجل: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} الآية [المائدة: 5].
وقد قال الله عز وجل: {وما أهل به لغير الله} الآية [البقرة: 173]، {وما أهل لغير الله به} الآية [المائدة: 3].
وقال عطاء ومكحول وربيعة وعبادة بن الصامت، ويروى عن أبي الدرداء: (تؤكل وإن سموا عليها غير اسم الله عز وجل، ولو سمعته يقول باسم جرجس؛ لأن الله عز وجل قد علم ذلك منهم وأباح لنا ذبائحهم). والصحيح انتفاء النسخ في هذه الآية). [جمال القراء:1/303-308]


روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس